الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
91
الرسائل الأحمدية
وأمّا الثاني فلأنّ الصغيرة ذنبٌ موجبٌ لدخول النار ، ولأنّه عصيانٌ للملك القهّار ، كما في الخبر : « لا تنظر إلى ذنبك ولكن انظر إلى مَنْ عصيت » ( 1 ) ، ولأنّه « لا صغيرة مع الإِصرار ، كما لا كبيرة مع الاستغفار » ( 2 ) . والجواب عن الثاني : بالمنع لدلالة الأخبار الكثيرة في تفسيرها بمَنِ ارتضى دينه لا مَنْ ارتضى فعله ، فيدخل الفاسق المؤمن وإِنْ ارتكب الكبائر لأنّ الإيمان بالمعنى العام هو التصديق بالله ورسوله وجميع ما جاء به ، وليست الأعمال الصالحة جزءاً منه كما هو المشهور في معناه لتكثّر عطف الأعمال عليه في الكتاب العزيز ( 3 ) ، مع أنّ العطف يقتضي المغايرة . ففي ( الصافي ) نقلًا من ( العيون ) عن الرضا عليه السلام في تفسيرها : « إلَّا لمن ارتضى الله دينه » ( 4 ) . وعن توحيد الصدوق عن الكاظم ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي ، فأمّا المُحسنون منهم فما عليهم من سبيل » . قيل : يا ابن رسول الله ، كيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول : * ( ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * ( 5 ) ، ومَنْ يرتكب الكبيرة لا يكونُ مرتضىً ؟ . فقال : « ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلَّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : كفى بالندم توبةً . وقال صلى الله عليه وآله : مَنْ سرّته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنبٍ يرتكبُهُ فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالماً ، والله تعالى ذكره بقوله : * ( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ) * » ( 6 ) . فقيل له : يا ابن رسول الله ، وكيف لا يكون مؤمناً مَنْ لم يندم على ذنبٍ يرتكبه ؟ .
--> ( 1 ) البحار 75 : 452 / 20 ، باختلاف . ( 2 ) البحار 75 : 452 / 20 ، باختلاف . ( 3 ) انظر البقرة : 25 ، 82 ، النساء : 57 ، 122 ، المائدة : 93 ، الكهف : 107 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 137 - 138 . ( 5 ) الأنبياء : 28 . ( 6 ) غافر : 18 .